محمد حمد زغلول

256

التفسير بالرأي

المطلب الأول - تعريف العام : عرف الإمام البزدوي العام : بقوله « هو اللفظ الموضوع وضعا واحدا للدلالة على جميع ما يصلح له من الأفراد ، على سبيل الشمول والاستغراق من غير حصر في كمية معينة أو عدد معين » « 1 » . وعرفه السرخسي بقوله : « العام هو كل لفظ ينتظم جمعا من الأسماء لفظا أو معنى » « 2 » ، ويعني بالأسماء المسميات . وقد عرف المعاصرون من علماء الأصول العام بتعاريف اقتبسوها أو اختصروها من التعاريف السابقة . ومن أمثلة العام الكثيرة في القرآن قوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [ الزمر : 62 ] وقوله تعالى : * وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ هود : 6 ] وقوله تعالى خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [ النور : 45 ] فهذه الآيات الكريمة فيها الدلالة واضحة على العموم فكل شيء من سماء وأرض وكل ذي روح وشجر وغير ذلك فاللّه خالقه ، وكل دابة على اللّه رزقها يعلم مستقرها ومستودعها ، وكل دابة خلقها اللّه تبارك وتعالى من ماء . فالعام في هذه الآيات واضح وجلي ، ففي كل آية منها نجد أن جميع الأفراد قد شملهم المعنى ، فكل دابة من ماء ولم يستثن دابة واحدة أنها خلقت من غير الماء . وهكذا باقي الأمثلة .

--> ( 1 ) - كشف الأسرار للبزدوي 1 / 33 ( 2 ) - أصول السرخسي 1 / 125